خطبه 035-بعد از حكميت
و الخطب الفادح: الامر العظيم المثقل، يقال (فدحنى الامر) اى اثقلنى و تعقب الندامه: اى تورثها.و نخلت لك مخزون رايى: اى اخلصت، يعنى اعطيتكم رايى الخالص، مستعار من نخلت الدقيق بالمنخل.و قوله (لو كان يطاع لقصير راى هذا) قصير هو ابن عم جذيمه الابرش الذى كان قتل اباالزباء الملكه، ثم بعثت الابرش راغبه اليه بان يتزوج بها و نحى الى ولايتها فيبتنى هناك بها، فاشار اليه قصير ان لاتجعل الموتوره من لباسه، فابى الا التزوج بها، فقال قصير: اذا استحضر هولاء تخرج الى بلدها.قال: اخرج البته.فقال قصير: اذا دخلت بلدتها فان رايت عسكرها وافقين فى سماطين فلاتدخل فيما بينهما.فابى قبول نصيحته فخرج اليها فاهلكته.اى لو اطيع راى من حلمه آراء قصير لنفع، و هو قصير بن سعد اللخمى صاحب جذيمه.فضرب على عليه السلام هذا المثل لاصحابه الذين كلفوه ترك حرب معاويه بصفين و استدعاء الاشتر حال مقابلته مع الشاميين، و قد احس معاويه بالظفر لعلى عليه السلام و امر برفع المصاحف على الاسنه، فقال اميرالمومنين لاصحابه: اصطبروا ساعه.فقالوا: ان لم تدع مالكا نقاتلك.ثم كلفوه الحكمين فابى على ذلك، فقالوا: لابد.قال: ابعث عبدالله بن العباس.فقالوا:لا لانه ابن عمك تبعث اباموسى الاشعرى و يبعث معاويه عمرو بن العاص الى الكوفه لابد من هذا.فقال اميرالمومنين عليه السلام: لااجعله حكما انما اجعل القرآن حكما بينى و بينه، فابوا عليه اباء المخالفين و عصوه و نبذوا العهد فما استقام الامر.قوله (حتى ارتاب الناصح بنصحه و ضن الزند بقدحه) اى لما خالفتمونى ضن زند اى بقدحه.و هذا استعاره يفسره قوله (لاراى لمن لايطاع) و ما استصوبت ان انصحهم بعد ذلك فانهم كانوا يتهموننى.و هذا معنى قوله (حتى ارتاب الناصح بنصحه) و اراد به نفسه لانه حملهم على اتهامه بذلك النصح.ثم قال: و كنت و اياكم- اى معكم- كما قال دريد بن الصمه لقبيلته هوازن لما غزوا اعاديهم و انصرفوا و نزلوا بمنعرج اللوى ليقسموا الغنائم.فقال لهم دريد: من حقنا ان نخرج من هذه البقعه و ننزل الى سفح جبل، فان القوم المغار عليهم خرجوا الى احياء العرب مستنفرين و الان يجتمع علينا هيهنا عالم من الناس لانطيقهم، فابوا و كان كما قال و قتل من هوازن ساداتها، فقال دريد: ما تبينتم نصيحتى الاضحى الغد بعد الهلاك لقوم منكم.فضرب على عليه السلام ذلك ايضا مثلا لا صحابه.فان قيل: كيف قال (الحمد لله و ان اتى الدهر بالخطب الفادح) و شرط بعد التحميد بمالا يليق بمثله؟ الجواب: انه عليه السلام اشار بذلك بعد ان حمد الله انه كاره لتلك الحاله التى يخطب لها فيها، و ان كان حمد الله فى كل حال واجبا على نعمه المتواتره، فكانه قال: اشكر الله و اشكوكم.