خطبه 023-در باب بينوايان
(بيانه): ذكر اولا ان الامر السماوى لكل احد- و هو الرزق الذى ينزله الله تعالى او نحوه- يكون على وفق المصلحه الدينيه، يزيد ذلك و ينقص على ما تقتضيه المصالح، فلاينبغى لاحد ان يحسد ذا مال كثير، فان من كان مومنا و لا مال له فهو الظافر حقيقه.و ضرب له مثلا، ثم طيب قلبه بانه: ان لم يبق له عمر طويل فما يصنع هو بمال الدنيا، و قد اعد الله له الخير الجزيل عنده، و ان عاش فاليسران بعد عسر واحد يكونان له من الاهل و المال، و لم يهن نفسه بالمحاسده و لا غبار على دينه و لا على حسبه.ثم اشار الى قوله تعالى (المال و البنون زينه الحياه الدنيا و الباقيات الصالحات خير عند ربك)، فهذه اربعه اشياء مجموعه فى هذه الالفاظ.ثم حذر من عقاب الله و دعا الى فعل الطاعه مع الاخلاص، و سال الله منزله الشهداء لنفسه و لمن يكون على منهاجه.ثم وصى باعانه الاقرباء و مراعاتهم، و بالغ فى ذلك.و اما قوله (فاذا راى احدكم غفيره فى اهل او مال فلاتكونن له فتنه) فالغفيره هاهنا الكثره و الزياده، من قولهم (الجم الكثير، الجم الغفير، و الجماء الغفير).و يروى (عفوه فى اهل او مال)، فالعفوه الخيار من كل شى ء، تقول (اكلت عفوه الطعام) اى خياره.و انماقال لاتكونن له فتنه، لان من نظر فى احوال الدنيا الى من فوقه يستحقر ما عنده من نعم الله، فيكون ذلك فتنه عليه.و قوله (و يغرى بها لئام الناس) من اغريت الكلب بالصيد، و اغريت بينهم اغراء.و اغرى به: اى ولع به.و غريت الجلد: الصقته بالغراء.و الفالج: الظافر.و الياسر: اللاغب بالقداح.و هذا يكون فى تلك الحاله طيب النفس يرجو غنيمه يدفع بها غرامه، و روى ينظر من الله، واحدى الحسنيين الوفاه او الثروه، اى الحالتين الحسنتين للمومن.و اما قوله (اما داعى الله) هو الموت، و قوله (ليست بتعذير) اى بتقصير.و انما سال منازل الشهداء و لم يسال الشهاده اختيارا للاحسن على الحسن و طلبا لجميع درجاتها، و ليس الشهاده هى القتل و انما هى الاصطبار عليه لله.على انه لايحسن منا ان نسال الله القتل، فهو ضعف للاسلام و قوه لاهل الكفر، و انما يستحسن ان نساله تعالى درجه المقتولين فى سبيل الله، و قد يكون ذلك مع الموت على الفراش.و اعظم حيطه: اى احتياطا، على وزن بينه.و روى حيطه: و هى الحياطه و الحفظ، و قد حاطه يحوطه حوطا اى كلاه و رعاه، و مع فلان حيطه لك، و لاتقل عليك، اى تحنن و تعطف.و احتاط: اخذ بالثقه.و لسان الصدق: اى كلمه الخير و الصلاح، و لما كان اللسان جارحه الكلام جاز بان تكنى عنها.و قوله (برى بها الخصاصه) اى الفقر، و الخصاصه: الخلل و الثقب الصغير و ان يسدها بذل من القرابه للاستمال، و روى صونه بالنون.