روى الصدوق - عطر الله مرقده- في الصحيح عنالعلاء بن رزين «أنه سأل أبا جعفر عليهالسلام عن جمهور الناس، فقال: هم اليوم أهلهدنة ترد ظالتهم و تؤدى أمانتهم و تجوزمناكحتهم و موارثتهم في هذه الحال».و هذه الرواية بحسب ظاهرها منافية لماقدمناه، و الأظهر عندي حملها على التقية،و إلى ذلك أشار صاحب الوسائل أيضا حيث قال:باب جواز مناكحة الناصب عند الضرورة والتقية، ثم أورد الرواية المذكورة و أوردفيها برواية تزويج عمر أم كلثوم، و ظاهرالسيد السند في شرح النافع حمل هذهالرواية على ما حمل عليه صحيحة عبد الله بنسنان المتقدمة من أن المراد بجوازمناكحتهم يعني بعضهم في بعض، قال بعد ذكرما قدمنا نقله عنه في التنبيه الأول: وأوضح منها دلالة على هذا المعنى ما رواهابن بابويه في الصحيح عن العلاء بن رزين.ثم ساق الرواية إلى آخرها، و هو بعيد بلالأظهر إنما هو الحمل على التقية، و يؤيدهما رواه الشيخ عن محمد بن علي الحلبي «قال:استودعني رجل من بني مروان ألف دينار،فغاب فلم أدر ما أصنع بالدنانير، فأتيتأبا عبد الله عليه السلام فذكرت ذلك له، وقلت: أنت أحق بها، فقال: لا إن أبي عليهالسلام كان يقول: نحن فيهم بمنزلة هدنةنؤدي أمانتهم و نرد ضالتهم و نقيم الشهادةلهم و عليهم، فإذا تفرق الأهواء لم يسمعأحد المقام».